محمد متولي الشعراوي
1748
تفسير الشعراوى
الّتى تأكلها ، هذا هو الأصل . والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا » « 1 » . ونعرف أنه عندما يكون الواحد منا في منطقة ليس فيها رغيف خبز ، فلن تنفعه ملكية جبل من الذهب . « لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً » وقوله سبحانه : « أضعافا » و « مضاعفة » هو كلام اقتصادى على أحدث نظام ، فالأضعاف هي : الشئ الزائد بحيث إذا قارنته بالأصل صار الأصل ضعيفا ، فعندما يكون أصل المال مائة - على سبيل المثال - وسيؤخذ عليها عشرون بالمائة كفائدة فيصبح المجموع مائة وعشرين . إذن فالمائة والعشرون تجعل المائة ضعيفة ، هذا هو معنى أضعاف . فماذا عن معنى « مضاعفة » ؟ إننا سنجد أن المائة والعشرين ستصبح رأس مال جديدا ، وعندما تمر سنة ستأخذ فائدة على المائة وعلى العشرين أيضا ، إذن فالأضعاف ضوعفت أيضا ، وهذا ما يسمى بالربح المركب ، وهل معنى هذا أننا نأكله بغير أضعاف مضاعفة ؟ ! لا ؛ لأن الواقع في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان هكذا . وقد يقول لك واحد : أنا أفهم القرآن وأن المنهى هو الأضعاف المضاعفة ، فإذا لم تكن أضعافا مضاعفة فهل يصح أن تأخذ ربحا بسيطا يتمثل في نسبة فائدة على أصل المال فقط ؟ . ولكن مثل هذا القائل نرده إلى قول اللّه : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( من الآية 279 سورة البقرة ) إن هذا القول الحكيم يوضح أن التوبة تقتضى أن يعود الإنسان إلى حدود رأس ماله ولا يشوب ذلك ربح بسيط أو مركب . وعندما نجد كلمة « أَضْعافاً مُضاعَفَةً » فهي قد جاءت فقط لبيان الواقع الذي كان سائدا في أيامها . وبعد ذلك يقول الحق تذييلا للآية : « وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » ونقول دائما
--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب ، والترمذي وابن ماجة عن عبد اللّه بن محصن .